الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
311
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
المعتدّة الرجعية بحكم الزوجة ، فيجري فيها الحكم السابق في ذات البعل . هذا بالنسبة إلى الرجعية . أمّا البائنة ، فهي خارجة عن معاقد الإجماعات والروايات المرسلة ، فتبقى على أصالة الحلّ . ولكن قد يقال : إنّ دليل الأولوية جارٍ في الرجعية والبائنة ؛ لما سيأتي - إنشاء اللَّه - من أنّ النكاح في العدّة مطلقاً سبب للحرمة ، ومن هنا قال في « الرياض » : « وفيه نظر ؛ لجريان بعض ما تقدّم هنا ، كالأولوية الواضحة الدلالة في ذات العدّة المزبورة ؛ بناءً على ما يأتي من حصول التحريم بالعقد عليها » « 1 » . ومن العجب أنّ صاحب « الجواهر » قدس سره مع استناده في بعض المباحث السابقة إلى الأولوية ، قال في ذيل كلامه في المقام : « وفيه منع الأولوية المفيدة » « 2 » ! ! ولم يظهر وجه للفرق بين هذه المسألة والمسائل السابقة . والإنصاف أنّ الأولوية غير مفيدة في كلتا المسألتين . وممّا يدلّ على ضعفها : أنّ المشهور قالوا بالحرمة في الرجعية ، دون البائنة ؛ لأنّهم لم يعترفوا بالأولوية المذكورة . والظاهر أنّ الحكم في عدة المتعة وعدّة الشبهة أيضاً كذلك ؛ أعني عدم الحرمة ، لعدم شمول الأدلّة لهما أيضاً . بقي الكلام في الفرعين المذكورين في ذيل كلام الماتن : أوّلهما : ما إذا شكّ في أنّ العدّة كانت رجعية أو بائنة ، فحكم بالحلّية ، والوجه فيه أنّه من قبيل الشبهات الموضوعية التحريمية ، فيرجع فيها إلى أصالة الحلّ . ثانيهما : ما إذا علم بالعدّة الرجعية ، وشكّ في انقضائها ، فيحكم بالحرمة ؛ لاستصحاب بقائها . وليس ذلك من الأصل المثبت ؛ لخفاء الواسطة ، ولأنّ كثيراً من أخبار الاستصحاب من هذا القبيل ، كما لا يخفى على من راجعها .
--> ( 1 ) . رياض المسائل 10 : 207 . ( 2 ) . جواهر الكلام 29 : 447 .